» » القيود المفروضة على معابر قطاع غزة تحول دون الاستفادة من فتح السوق الإسرائيلية أمام المنتجات الغزية



تقف الإجراءات الإسرائيلية المعمول بها في معبري كرم أبو سالم وبيت حانون "إيرز" عائقاً وعقبة كأْداء في وجه كافة القطاعات الصناعية ذات القدرة التصديرية، فالمشاكل التي تعترض آلية شحن ونقل منتجات هذه المصانع عبر معبر كرم أبو سالم إلى إسرائيل واشتراط الأخيرة إخضاع المنتجين الغزيين لإجراءات الفحص الأمني والتحري عنهم لفترة زمنية غير محددة قبيل صدور الموافقة على منحهم تصاريح سفر تخولهم بالتنقل من وإلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون حالت مجتمعة دون استفادتهم من القرار الإسرائيلي الذي سمح لأصحاب مصانع الخياطة في غزة بتصدير منتجاتهم إلى السوق الإسرائيلية اعتباراً من السابع من شهر تشرين أول الماضي.

وبالرغم من أن قطاع مصانع الخياطة كان الأكثر استجابة للتعاطي مع القرار المذكور حيث سيتمكن اليوم "الثلاثاء" وللمرة الأولى منذ ثماني سنوات من تصدير أول شحنة من منتجاته إلى السوق الإسرائيلية، إلا أن هناك ما يهدد قدرته على العودة لتصدير منتجاته وفق ما كان عليه الأمر قبل منتصف عام 2007، فهناك مشكلة فواتير المقاصة والمشاكل الإجرائية الخاصة بإصدار الإرساليات ومتطلبات حصول صاحب المصنع على ما يثبت معاملاته الضريبية السابقة، هذا بالإضافة إلى التحديات الأخرى التي تواجهه على صعيد استعادة ثقة الشركات التي كان يتعامل معها قبل عام 2007.

وفي أحاديث منفصلة استطلعت خلالها "الحدث" أراء وتقييم القائمين على قطاع مصانع الخياطة ومنتجي الملابس تجاه القرار المذكور ومدى تأثير هذه العقبات على إنفاذ هذا القرار وتحقيق الاستفادة المرجوة منه اعتبر تيسير الأستاذ رئيس اتحاد صناعة الملابس والنسيج أن تحقيق الاستفادة المرجوة من القرار الإسرائيلي القاضي بالسماح لمصانع الخياطة في غزة بالعودة لتصدير منتجاتها للسوق الإسرائيلية وفق ماكان عليه الأمر قبل منتصف عام 2007 يتطلب بالضرورة معالجة وتذليل جملة المشاكل التي تعترض آلية شحن وإجراءات نقل منتجات هذه المصانع إلى إسرائيل.

مشاكل تعترض شحن المنتجات للسوق الإسرائيلية

ولفت الأستاذ إلى أن إمكانية نقل الشحنة مباشرة من معبر كرم أبو سالم إلى إسرائيل دون أن يتكبد المنتج كلفة نقل وتخزين شحنته في أحد المخازن في منطقة راهط في بئر السبع في حال أن تكون الكمية المصدرة محدودة، وبالتالي يتم تخزينها  إلى حين وصول كميات إضافية من منتجين آخرين كي يتم نقل جميعها دفعة واحدة فإن ذلك يزيد من كلفة النقل ويبقي على بطء عملية التصدير، منوهاً في ذات الوقت إلى أنه في حال قيام المنتج بنقل شحنته المحدودة الكمية مباشرة إلى التاجر الإسرائيلي المستورد، فإن ذلك يعني اضطراره لدفع كامل كلفة النقل التي تتطلبها الشحنة الكبيرة.

وقال: "من أجل معالجة هذا الأمر لا بد وأن يتخذ الجانب الإسرائيلي تسهيلات جوهرية على معبر كرم أبو سالم تجنباً لحدوث خلل في النقل أو ارتفاع في كلفة النقل، فلماذا يتحمل المنتج المتعاقد على شحن كمية تقل عن 20% من حمولة الحاوية "كونتينر" كلفة نقل تعادل حمولة حاوية كاملة؟ وبالتالي لو كان إلى جانبه عدد من المصدرين الآخرين يتم اقتسام كلفة النقل بينهم، وفي ذات الوقت يتسنى لهم جميعاً إتمام عملية شحنها إلى التجار المستوردين في الوقت المناسب دون تأخير".

وأضاف: "يعاني كذلك قطاع إنتاج الملابس من عدة مشاكل أبرزها مشكلة فواتير المقاصة والمشاكل الإجرائية الخاصة بإصدار الفواتير والإرساليات حيث يشترط على المصدر إثبات معامالاته المالية وعدم وجود فواتير غير مدفوعة مترتبة عليه ولقد تم بحث الإجراءات المتعلقة بكيفية إصدار فواتير المقاصة بحيث تصدر فاتورة مع كل إرسالية شحنة موجهة لإسرائيل، وهناك الكثير ممن كانوا يوردون للسوق الإسرائيلية ليس لديهم فواتير مقاصة عن السنوات السابقة ويستوجب على كل شخص منهم الحصول على ما يعرف بخلو الطرف من الجمارك كي يستأنف نشاطه التصديري وهذا الحل حظي بدعم نسبي من قبل الاتحاد وإن كان تطبيقه على أرض الواقع يتطلب وقتاً، وقد لا يستطيع بعض المترتب عليهم مستحقات مالية الحصول على هذه الوثيقة التي تخولهم التصدير وفق فواتير المقاصة، أما المشكلة الأخرى فتكمن في أن العديد من أصحاب المصانع لا يمتلكون تصاريح سفر، وبالتالي هذا يعيق معاملاتهم المالية، فالكثير من أصحاب المصانع لا يمتلكون تصاريح سفر نظراً لإجراءات الفحص الأمنية التي يخضع لها كل من يقل عمره عن 55 عاماً، وهذا الإجراء تم العمل به منذ أسبوعين ولم يقدم الجانب الإسرائيلي حتى الآن ردوداً حول موافقته أو رفضه منح تصاريح سفر لألاف طلبات التصاريح المقدمة له من قبل التجار ورجال الأعمال وأصحاب المصانع".

وأشار الأستاذ إلى أن من لديهم القدرة على التصدير للسوق الإسرائيلية ممن يستطيعون التغلب على المعيقات المذكورة يقدر بنحو ثمانية مصانع، وذلك من أصل عشرات المصانع التي كانت تصدر لإسرائيل قبل ثماني سنوات حيث حدث خلال تلك الفترة تغيرات عدة أبرزها فقدان عامل الثقة بين التجار والشركات الإسرائيلية التي توجه معظمها للاستيراد من الصين، لذا فاستعادة هذه الثقة بين الجانبين تتطلب فترة زمنية تنتظم خلالها إجراءات التسويق وتسليم شحنات البضائع حسب المواعيد المتفق عليها دون تأخير.

وتوقع أن يتمكن أصحاب المصانع من تحقيق الفائدة المرجوة من وراء عودتهم للسوق الإسرائيلية عندما يبدأون فعلياً بالتصدير لموسم الصيف المقبل حيث أن عمل مصانع الخياطة لموسم الشتاء الحالي كاد أن ينتهي، فكما هو معروف أن الأعداد للموسم الشتوي بدأ منذ شهر تموز الماضى وقرار السماح بالتصدير للسوق الإسرائيلية صدر في السابع من تشرين أول الماضي.

تواصل بين المنتجين والمستوردين

وبين أن هناك تواصلاً بين المنتجين الغزيين للملابس والشركات الإسرائيلية حيث يعول أصحاب مصانع الخياطة على التوصل إلى اتفاقات تقضي بتصدير منتجات للموسم المقبل الذي يبدأ فعلياً بتجهيز العينات في شهر آذار المقبل تمهيداً للبدء بعملية التصدير.

ونوّه إلى أن 140 مصنعاً مسجلاً في القطاع كأعضاء في الاتحاد وبالإضافة إلى المصانع غير المسجلة ليصل بذلك إجمالي العدد إلى 200 مصنع غالبيتها تعمل لتلبية احتياجات السوق المحلية في غزة، ومن عاد منها منذ نيسان الماضي للتعامل مع سوق الضفة فلا يزيد عددها عن 12 شركة بينما قبل عام 2007 كان عدد المصانع العاملة في القطاع 400 مصنع كانت تسوق لإسرائيل نحو 400 شحنة سنوياً وذلك حتى عام 2007 وكان عدد العاملين آنذاك يقدر بنحو 12 ألف عامل، وحالياً يقدر عدد العاملين بأربعة آلاف عامل، ومن الممكن أن يزدادوا إلى سبعة آلاف عامل حال معالجة المشاكل التي يعاني منها قطاع إنتاج الملابس وفي مقدمتها إعادة تأهيل المصانع والعاملين فيها: "كما نحتاج لبرامج تدريب تتطلب التفات الجهات المانحة لتمويل هذه البرامج وتقديم المساعدات اللازمة لهذا القطاع".

نقل أول شحنة

من جهته أشار صلاح عاشور القائم على إدارة شركة عاشور للملابس الجاهزة إلى أنه سيقوم بنقل أول شحنة للسوق الإسرائيلية في منتصف الأسبوع الحالي وهي عبارة عن ملابس شتوية نسائية موضحاً أنه تمكن من إنجاز المعاملات اللازمة للتصدير والعودة للسوق الإسرائيلية.

وقال: "هذه الشحنة تعد الأولى منذ ثماني سنوات للسوق الإسرائيلية حيث كنا نعتمد بالأساس على هذه السوق حتى عام 2007 أما علاقتنا بالأسواق الخارجية فلقد استؤنفت بشحنة تجريبية قبل نحو عامين تم تصديرها إلى السوق البريطانية.

وقال: "الأمور ليست سهلة وهناك عدة عقبات تواجهنا في العمل أولها مشكلة الكهرباء ومشكلة انقطاعنا القسري عن السوق الإسرائيلية وحتى الآن لا نسطيع الحديث عن هذه التجربة ونتائجها كما لا نستطيع أن نعلق آمالاً على معبر كرم أبو سالم بسببب تكرار عملية إغلاقه، إضافة إلى المشاكل التي نعانيها نتيجة عدم توفر قطع الغيار اللازمة لإصلاح ماكينات الخياطة، فعلى سبيل المثال تعطلت منذ فترة إحدى الماكينات الأساسية الخاصة بالنسيج في مصنعي وليس هناك إمكانية لإصلاحها محلياً ما لم تتوفر قطع الغيار المفترض دخولها عبر المعبر".

60 يوم عمل سنوياً

وأوضح إن الفترة التي يعمل فيها مصنعه بكامل طاقته الإنتاجية والتشغيلية التي تشتمل على تشغيل 30 عاملاً لا تتجاوز أكثر من شهرين من كل عام من السنوات الثماني الماضية منوهاً إلى أنه ينتج البلايز الشتوية ويستورد خيوطها من تركيا وستشتمل الشحنة التي سيسوقها لإسرائيل على نحو ألف قطعة بنطال.

ولفت إلى أنه اعتمد خلال السنوات الماضية على السوق المحلية منوهاً في ذات الوقت إلى الإشكالية المترتبة على استغناء السوق الإسرائيلية عن مصانع الخياطة في غزة واستبدالها بالأسواق الخارجية خاصة سوق الصين، موضحاً أن شركته كانت تتعامل ما قبل عام 2007 مع أربع شركات إسرائيلية وتسعى حالياً لاستعادة العلاقة مع تلك الشركات وشركات أخرى.

ربط تصاريح السفر بالفحص الأمني

بدوره تطرق أحمد الغوطي الذي يمتلك شركة جولدن روك فاشن إلى اللقاءات التي عقدت مؤخراً في معبر بيت حانون "إيرز" بين ممثلي مصانع الخياطة والنسيج والقائمين على الشركات الإسرائيلية المستوردة لمنتجات هذا القطاع وماتم بحثه خلال هذه اللقاءات بشأن احتياجات أصحاب المصانع لتصاريح السفر ومعالجة المشاكل التي يواجهها المصدرون على معبر كرم أبو سالم، مؤكداً أنه لم يتم فعلياً حتى الآن الاستجابة لهذه المطالب مما يبدد الآمال المعلقة على العودة للسوق الإسرائيلية ويقلص فرص الاستفادة من ميزة التسويق لإسرائيل.

واعتبر الغوطي أن القرار الإسرائيلي الصادر في السابع من شهر تشرين أول الماضي والذي قضى بفتح السوق الإسرائيلية أمام منتجات مصانع الخياطة والأثاث شكل بارقة أمل للمنتجين كي لا يظلوا محاصرين ضمن نطاق سوقي غزة والضفة فقط ولكن في ظل إجراءات الفحص الأمني التي فرضت مؤخراً لن يكون هناك فرصة للعديد من المنتجين للتحرر من العزلة المفروضة عليهم منذ سنوات.

وقال الغوطي: "لدينا الجاهزية للتعامل مع أي سوق فأنا أنتج الجينز الولادي والبناتي ويعمل في مصنعي 50 عاملاً وبالرغم من ذلك ليس لدي خطة عمل لأسبوع واحد بسبب القيود الإسرائيلية المذكورة وهذا الأمر له تداعيات خطيرة أقلها ضرراً أنني من المقترض أن أسافر إلى الصين للتعاقد على شراء مواد خام وإكسسوارات ولم أحصل منذ شهر على تصريح يخولني بالسفر فنظام الفحص الأمني أو التحري حال دون ذلك رغم أنني كنت أتنقل باستمرار وكنت من أوائل المصانع التي سوقت إنتاجها في الضفة، حيث قمت منذ شهر نيسان الماضي بتسويق كميات للضفة من ملابس الجينز بقيمة مليوني شيكل".

 وأضاف: "كنت قبل سبع سنوات أتعامل مع أسواق مدن الداخل الفلسطيني الناصرة وشفا عمرو ويركا وحيفا وطمرة ولدينا زبائن أود استعادتهم في هذه الأسواق حيث يصعب الاعتماد فقط على سوق الضفة سيما في ظل الأوضاع الراهنة وانخفاض القدرة الشرائية هناك إثر الأحداث الأخيرة التي تشهدها الضفة منذ أكثر من شهرين، بالإضافة إلى أن سوق الضفة يعتمد إلى حد كبير على وارداته من الأسواق الخارجية".

وشدد الغوطي على أن الاستفادة من القرار الإسرائيلي المذكور يقتضي ضرورة إنهاء مشكلة إصدار التصاريح ومعالجة قضية فواتير المقاصة وتذليل العراقيل التي تعترض انسياب البضائع الصادرة عبر معبر كرم أبو سالم بما في ذلك تمكين أصحاب المصانع من تصدير الملابس وفق نظام القطع المعلقة داخل السلال كي تحافظ على جودتها والعمل على توفير الضمانات اللازمة لاستمرار فتح المعبر.

منقول عن الحدث- اعداد حامد جاد


شارك الموضوع مع أصدقائك من خلال الضغط على أحد وسائل التواصل الاجتماعي التالية