القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار

التحديات التي تواجه صناعة النسيج في مصر



صناعة الغزل والنسيج تعتبر من أهم وأعرق الصناعات المصرية وهي تمثل حاليا ٢٥٪ من إجمالي الصادرات ويعمل بها ٩٥٠ ألف عامل يمثلون حوالي ٣٠٪ من حجم القوي العاملة في السوق المصري موزعين على ما يزيد علي ٤٠٠٠ مصنع تتفاوت أنماط ملكيتها ما بين القطاعين العام والخاص والقطاع الاستثماري الذي يمتلك جزءا لا يتعدى ٤٩٪ منه مستثمرون أجانب وفقا لسقف الملكية الذي يحدده قانون ضمانات الاستثمار في مصر بالإضافة إلي القطاع العائلي ومئات من المنشآت الفردية الصغيرة.


ويعاني القطاع حاليا من مشكلات متعددة دفعت بمنظمات العاملين والمستثمرين في قطاع النسيج والملابس الجاهزة في مصر للقيام بحملة انتقادات واسعة ضد اتفاقية الشراكة المصرية الأوربية الأخيرة وما ظهر من الإجراءات التمهيدية لوضع بنود الاتفاقية فيما يتعلق بصناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والتي ستتعرض لمنافسة شديدة من المصانع الأوربية بعد رفع إجراءات الحماية الجمركية التي تفرضها الحكومة المصرية على هذه الصناعة ضمن شرائح متدرجة تصل بالتعريفة الجمركية على منتجات النسيج الأوربية الواردة للأسواق المصرية إلى صفر ٪ خلال فترة انتقالية تنتهي عام ٢٠١٢.

مستثمرو قطاعي النسيج والملابس الجاهزة الغاضبون اجتمعوا بوزير الاقتصاد المصري د. يوسف بطرس غالي وأخبروه أنهم لن يستطيعوا ضمان تسديد القروض التي حصلوا عليها وفوائدها لتطوير مصانعهم إذا ما تم تنفيذ الاتفاقية الأخيرة، ومن جانبه أعلن الوزير عن تشكيل لجنة برئاسته تضم في عضويتها رؤساء البنوك العاملة في مصر لتقديم التسهيلات لرجال الأعمال المتعثرين وأعلن عن منع المصارف من تحريك أية دعوى قضائية ضد المتعثرين لمدة عام قادم .

وأبان عدد من رجال الأعمال أن الاتفاقية الجديدة ستتسبب في إهدار استثمارات تتجاوز ٤٠ مليار جنيه (١٠.٣ مليار دولار أمريكي) في مجال صناعة النسيج والصناعات الأخرى.

وحذروا من أن تلقى صناعات النسيج في مصر نفس مصير بعض ما حدث في دول أوروبا الشرقية بعد شراكتها للاتحاد الأوروبي وإفلاسها ضمن قطاعات صناعية رئيسية أخرى وبيع أصولها بأسعار زهيدة لمستثمرين أجانب نقلوها لبلادهم.

و المشاكل المزمنة التي يتعرض لها قطاع النسيج المصري موروثة منذ زمن بعيد لأن الشركات كانت تعتمد على الدولة اعتمادا كليا في تصريف منتجاتها في ظل القطاع العام أو من خلال تصدير السلع النسيجية لدول أوروبا الشرقية من خلال اتفاقيات التبادل السلعي المتكافئة التي اعتادت مصر توقيعها مع دول الكتلة الشرقية السابقة في الماضي ثم اتبعت الدولة سياسة الدعم أو البيع بسعر التكلفة فكان ذلك أبرز وأهم العوامل التي ساعدت على تعثر صناعة النسيج في ظل عدم وجود سيولة مالية لدى الشركات بالإضافة إلى الإهمال الشديد في إحلال وتجديد الآلات والمعدات كما أن عدم وجود إدارة علمية تطبق مبدأ الثواب والعقاب، وتضخم حجم العمالة كانت من الأسباب التي رفعت من سعر التكلفة وضربت الصناعة الوطنية في الصميم، وترتب على ذلك تراكم المديونات على الشركات.

وكانت بواكير أزمة قطاع النسيج في مصر قد ظهرت بعد تفكك الاتحاد السوفييتي السابق وتبعته باقي دول المنظومة الاشتراكية وانكماش استهلاك هذه الدول من منتجات النسيج المصرية في هذه الدول لأن التصدير لدول الكتلة الشرقية كان يتطلب معدل جودة المنتج أقل مما تطلبه أوروبا الغربية.

ثم ظهرت مشكلة جديدة بعد تخلي الحكومة عن دعم سعر بيع المنسوجات الشعبية والتي كانت تمثل ٨٠٪ من إنتاج مصانع النسيج المصرية في هذه الفترة وهو ما أدى لاحقا إلي ظهور مشكلات اختلال الهيكل التمويلي لشركات صناعة النسيج والملابس الجاهزة التي اقترضت من البنوك لتمويل عمليات الإحلال والتجديد بفائدة وصلت إلى ٢٠٪ في بعض الفترات مما أدى في النهاية إلى انهيار كثير من شركات النسيج المصرية العريقة علي رأسها شركتا مصر حلوان للغزل والنسيج التي وصلت خسائرها إلى ٢٠٠ مليون جنيه٬
والقاهرة للمنسوجات الحريرية التي تمت تصفيتها نهائيا هذا العام بالإضافة إلى المشاكل المالية الطاحنة وندرة السيولة التي تعاني منها حاليا مصانع النسيج التابعة للقطاعين العام والخاص .

وبدأت صناعة النسيج المصرية تعاني من مشاكل الاختلالات الهيكلية والسيولة منذ عام ٩٤ عقب إعلان الحكومة المصرية تحرير تجارة القطن فوصلت الزيادة في سعر قنطار القطن المزروع محليا إلى ١٢٥ جنيها فوق السعر الأصلي للقنطار عقب إعلان الحكومة المصرية لقرارها مما جعل القطن المصري أعلى سعر موجود في العالم مع انخفاض إنتاجية فدان القطن المصري من ١٣ قنطارا إلي ٣.٨ قنطار فقط الموسم الماضي فتضاعفت خسائر الشركات ومنها شركة المحلة الكبرى التي تعد واحدة من أكبر شركات النسيج في العالم و تستهلك بمفردها مليون قنطار من القطن.

وإلي جانب العقبات التقليدية التي تعترض صناعة النسيج والملابس الجاهزة في مصر ظهرت مشكلة التهريب التي تعتبر واحدة من المشاكل المزمنة التي تنخر في جسم هذه الصناعة الهامة فى مصر، ففي خلال العام الماضي فقط كبدت عمليات تهريب الملابس والأقمشة والمنسوجات شركات الغزل المصرية خسائر إجمالية وصلت إلى ٤ مليارا ت جنيه وفقا للأرقام الصادرة عن اتحاد الصناعات المصرية.

وحذر الاتحاد من أن هناك من ما وصفه بمافيا منظمة لتهريب المنسوجات والأقمشة داخل السوق المحلي وبيع المنتجات المستوردة بأسعار تقل كثيرا عن سعر المنتج الوطني مما يعني تدمير الصناعة الوطنية وإصابتها في مقتل، حيث تتعدد وسائل ومنافذ التهريب سواء من خلال المناطق الحرة أو السماح المؤقت أم من خلال التحايل على القوانين. وتؤكد بيانات الإدارة المركزية لمكافحة التهريب أنه في منفذ واحد فقط هو بور سعيد الجمركي تم ضبط ٤٣٨ حالة تهريب ملابس جاهزة شملت ٧٨ ألفا و٢٦٥ قطعة بلغت قيمة تعويضاتها ٢٢٧ ألف جنيه بجانب ٣٣٩ حالات تهريب أقمشة بلغ وزنها ١٩ طنا وتم تحصيل تعويضات من المهربين بلغت ٦.٢ مليون جنيه وأن حالات التهريب بالنسبة للأقمشة بلغت حوالي ٣٣٠ حالة وبلغت تعويضاتها ٦.٣ ملايين جنيه.

وتشهد منافذ الموانئ طوفانا متدفقا من الأقمشة الأجنبية المهربة من منافذ الجمارك إلى السوق المحلية والتي تباع بسعر منخفض لأنها مدعومة من مصادرها ومحررة من عبء رسوم الجمارك وضريبة المبيعات التي يتم تطبيقها على منتجات النسيج المصرية المنشأ، حيث يتجه قطاع كبير من التجار المصريين إلى استيراد منتجات الغزل والنسيج من سوريا والأردن لأن هذه المنتجات تتمتع بمزايا عند استيرادها طبقا للاتفاقيات الموقعة بين هاتين الدولتين و مصر، وتباع في السوق المحلي بالنسبة للأقطان السورية بنصف السعر المحلي. واشترت إحدى شركات الاستيراد والتصدير من إحدى الشركات الأردنية خيوط البوليستر وتم بيعها في السوق بسعر يقل حوالي ١٠٠٠ جنيه في الطن عن السعر الذي تبيع به شركة الحرير الصناعي بكفر الدوار نفس المنتج رغم أن الأردن ليس بها شركات لإنتاج البوليستر ولكنها تستورده من تركيا وتصدره على أساس أنه من منشأة أردنية.

ومن أخطر الممارسات التي تمارسها مافيا تهريب المنسوجات في مصر أن بعض المهربين يلجأ إلي استيراد المنسوجات من آسيا والصين التي تنتج منسوجاتها بأسعار متدنية لا سبيل لمنافستها ويكتب عليها (صنع في مصر) ويتم تصديرها إلى الولايات المتحدة وتخصم من حصة مصر التصديرية إلى السوق الأمريكي والأسواق الأوروبية.

كما أن نظام الدروباك حولته مافيا تهريب المنسوجات المصرية إلي نوع جديد من التهريب المقنن حيث يتم استيراد كميات من المنسوجات لتصنيعها وإعادة تصديرها ولكن لا يتم تصدير سوي ٥٠٪ منها والباقي يدخل في السوق مهربا عن طريق التحايل في أذون التصنيع واستغلال نسبة الفاقد التي تحددها وزارة الصناعة لهذه المصانع على النسيج المستورد والذي يتراوح ما بين ٢٠ ٪ إلي ٥٠ ٪ في بعض النوعيات بدون دفع أي رسوم جمركية أو ضريبة مبيعات وبالتالي يكون سعر المستورد أقل من سعر المنتج الوطني .

وحذرت غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية من أن التهريب يعتبر من الجرائم الاقتصادية الخطيرة التي تصيب صناعة النسيج والملابس الجاهزة المصرية في مقتل، ويحرم الدولة من تحصيل قيمة الرسوم الجمركية المقررة عن السلع التي يتم تهريبها مشيرا إلى أن تزايد عمليات التهريب سوف يؤدي إلى كساد اقتصادي وتهديد المصانع بالإغلاق وتصفية نشاطها خاصة وأن المهربين يحققون أرباحا طائلة من وراء التهريب، ويبتكرون كل يوم وسائل وحيلا جديدة مستغلين في ذلك التيسيرات التي قررتها الدولة في قانون حوافز وضمانات الاستثمار رقم ٨ لسنة ٩٧، حيث يتم حاليا إغراق الأسواق بالأقمشة والملابس الجاهزة عن طريق بور سعيد وليبيا وأحيانا من خلال مطار القاهرة بجانب قيام بعض المصدرين باستيراد أقمشة وملابس جاهزة بنظام السماح المؤقت، حيث تدخل هذه الأقمشة إلى الأسواق دون أن يكون عليها أي أعباء مالية فتضر بالمنتج الوطني الذي يكون أغلى سعرا.

وأكدت الغرفة في مذكرتها التي رفعتها إلي وزراتي الصناعة والاقتصاد أن التهريب كان سببا مباشرا لمديونية شركات قطاع النسيج المصري بنحو ١٦ مليار جنيه مصري ( الدولار يساوي ٣.٨٩ جنيها طبقا للسعر الرسمي ) وأن المنتجات النسيجية المصرية أصبحت غير قادرة على النفاذ للأسواق الخارجية أو حتى المنافسة في الأسواق المحلية في ضوء ما تتحمله هذه السلع المنتجة محليا من أعباء كثيرة في مراحل الإنتاج والتصنيع بخلاف ما تتعرض له هذه الصناعة من ارتفاع أسعار الخامات بصورة متلاحقة، وكذلك زيادة الأجور وزيادة تكاليف الطاقة والمياه وعدم القدرة على مواجهة الكساد في تصريف منتجاتها.

وطالبت الغرفة المصرية بإحياء صندوق دعم صناعة الغزل والنسيج الذي أثبت النجاح في الخمسينات والستينات. لمواجهة التحديات الجديدة. ووضع خطة لتحديث الإنتاج وتخفيض التكاليف وتخفيض ضريبة المبيعات على السلع الاستثمارية وإدخال صناعة الألياف الصناعية إلى مصر

ومن المشكلات الأخرى التي تواجه الصناعات النسيجية المصرية مشكلة ارتفاع الضرائب التي تدفعها للحكومة فهناك ضريبة مبيعات بنسبة ١٨٪ من قيمة الخامات و١٠٪ على الآلات المستوردة و٣٠٪ رسوما جمركية و٣٢٪ ضريبة أرباح صناعية وضريبية إيراد عام تبدأ من ٨٪ وتصل إلى ٤٧٪ وضريبة أجور تبدأ من ٢٪ وتصل إلى ٢٢٪ وضريبة دفعة تتراوح بين ٦ في الألف و١ في المائة والتأمينات الاجتماعية على الأجور ٤٠٪ منها ٢٦٪ لصاحب العمل و١٤٪ للعامل و٨٪ ضريبة عقارية بالإضافة إلى ذلك زادت أسعار الطاقة بنسبة ١١٠٠٪ منذ عام ٨٤ حتى الآن ووصلت نسبة الزيادة بين شهري يونيو ويوليو الماضيين ١٢٥٪ حيث ارتفع سعر الكيلو وات ساعة من الكهرباء .. كما ارتفع المتر المكعب من المياه من ٥.٢قرش إلى ٥٠ قرشا ( الجنيه المصري يساوي ١٠٠ قرش ).
هل اعجبك الموضوع :